
الاختبارات التحليلية
ما نعرفه اليوم عن الاختبارات التحليلية قام بتطويرها أولاً العالم التربوي الفرنسي ألفريد بينيت في عام 1910م. والذي قام بإصدار أول اختبار للقدرة العقلية في عام 1905م. اهتم بينيت بتقييم التطور الفكري للأطفال، وتحقيقا لهذه الغاية قام بتطوير مفهوم العمر العقلي. صنفت أسئلة تقييم القدرة الأكاديمية وفقاً لصعوبتها وأيضاً لمتوسط عمر الأطفال الذين نجحوا بالإجابة على الأسئلة. فكان بإمكان العالم أن يحصل على العمر العقلي للطفل عن طريق تحليل أدائه بالاختبار. فعلى سبيل المثال، إذا كان أداء الطفل في اختبار بينيت مماثل لمستوى أطفال بعمر الــ10 أعوام فبذلك يكون عمر الطفل العقلي 10 سنوات، بغض النظر عن العمر الزمني للطفل.
قام تيرمان وأعوانه عام 1917م بتحديث الاختبارات الأولى لبينيت للتوصل لاختبار ستانفورد - بينيت الشهير لمحصلة الذكاء أو الــ(IQ). كان أول استخدام لما يسمى اختبارات القدرة العقلية أو الذكاء من قبل الجيش الأمريكي وذلك لأغراض التجنيد أثناء الحرب العالمية الأولى ، آنذاك اختبر يركس (1921) 1.75 مليونا من جنود الجيش. خلال هذه الفترة كانت اختبارات محصلة الذكاء الــ(IQ) تطور لأغراض علاجية فضلاً عن الاستخدامات التعليمية. في أواخر الثلاثينات، قام ديفيد ويشسلر والذي كان يعمل في مستشفى بلفيو (في ولاية نيويورك)بوضع مقياس ويشسلر بلفيو للذكاء الذي عدل فيما بعد ليكون مقياس ويشسلر لذكاء الكبار (WAIS). وهو الآن في طبعته الثالثة (WAIS-III).
الاختبارات الشخصية
تختلف نظريات الشخصية باختلاف علماء النفس. معظم نماذج الشخصية تحاول وصف الأساليب التي يتعلم بها الناس وكيفية استجابتهم للعالم من حولهم، مع تركيزها على الأساليب التي تقع ضمن حدود الأفراد. معظم نظريات الشخصية ظهرت في الممارسات الطبية، ولا غرابة أن أكثرها ترتبط بمدرسة الطب النفسي. تتبعت أوائل النماذج الشخصية الطابع النفسي في محاولة لتفسير التفاعل بين مختلف القوى الداخلية والضرورات والرغبات. وأشهر هذه النماذج النفسية للشخصية هي آراء سيجموند فرويد (انظر كتاب هول، 1954؛ للحصول على موجز لفكر فرويد). وكارل غوستاف يونغ (انظر كتاب هول ونوربي، 1973؛ للحصول على موجز لفكر يونغ). هذه النماذج الأولية تستند إلى الأفكار التي اكتسبها مؤيدوها بعد سنوات من الممارسة الطبية. ربما تبدو هذه النظريات شاذة وغير عملية خاصة إذا ما قورنت بالمقاييس الإسلامية (مثلاً لا يمكن تطبيق نظريات فرويد في الرغبات الجنسية للأطفال الرضع في العالمين العربي و الإسلامي... الخ). وفي الواقع فإن هذه النظريات البدائية لا تعبر إلا عن آراء وأهواء مؤسسيها. وليس من المستغرب أن دراسة معظم هذه النظريات تكون من الناحية التاريخية فقط وليس لمضمونها العلمي؛ وذلك لعدم وجود أي دليل علمي أو واقعي يدعم أركانها الرئيسية.
أهم النماذج المعاصرة للشخصية والتي تندرج في قالب محاولة تفسير الأحداث التي تقع ضمن نطاق الأفراد هي نظريات التعلم الاجتماعي (مثل باندورا، 1977، روتر، 1954) ونماذج الشخصية الإدراكية، مثل نماذج جورج كيلي (1955) وأرون بيك (بيك وأعوانه 1979). مثل سابقاتها من النظريات، فهذه النماذج المعاصرة ترتبط بشكل وثيق مع مختلف أشكال العلاج النفسي الحديثة. لكن خلافاً للنظريات القديمة فهذه النظريات الحديثة للشخصية (والطرق العلاجية التي تستند عليها أو المستمدة منها) لها أصول في البحث العلمي، بدلاً من أن تقوم على أفكار أو أهواء مؤسسيها كما حدث مع فرويد ويونغ وأتباعهم.
مجال الاختبارات الشخصية تطور من سيكولوجية الفروق الفردية، وليس من تطور علم النفس الطبي وممارسات العلاج النفسي. على هذا النحو، فإن هذه الاختبارات لا تعني بوصف الأحداث التي تقع ضمن الأفراد إنما تعني بوصف الاختلافات بين الناس. كل الاختبارات الشخصية الحديثة مبنية على أساس نظرية السمات الشخصية ومعظمها تم تصميمها وتطويرها عملياً وتجريبياً باستخدام الأساليب الإحصائية مثل: تحليل العوامل.
العلاقة بين القدرات الاستدلالية والأداء الوظيفي
قام العالمان شميدت وهنتر في عام 1998 بمراجعة شرعية وسائل الاختيار للأبحاث التي أقيمت على مدى الــ85 سنة الماضية. استنتج العالمان أن اختبارات الاستدلال كانت بلا خلاف أفضل متنبئ للأداء الوظيفي، وأيضاً وجدا أن علم تحليل الخطوط (graphology) كان أدنى متنبئ للأداء الوظيفي. بالإضافة إلى تنبؤ الأداء الوظيفي، وجد شميدت وهنتر أن اختبارات الاستدلال متنبأة فعالة لبرامج تدريب الموظفين، حيث أن الموظفين الذين يمتلكون قدرات استدلالية مرتفعة يستفيدون من التدريب أكثر من الذين لديهم مستوى منخفض من القدرات الاستدلالية. مستخدمين أساليب إحصائية ((meta-analysis لتحصيل النتائج عبر دراسات مختلفة، استنتج شميدت وهنتر أن الاختبارات الاستدلالية لديها نسبة شرعية تصل إلى 0.51لتنبؤ الأداء الوظيفي و 0.56 لتنبؤ التدريب. (هذه الدرجات قد عدلت وخففت بسبب أخطاء درجات القياس وحصر المقياس، لذلك يجب أن تعتبر كحد أعلى لشرعية الاختبارات الاستدلالية).
بينما تظهر هذه النتائج أن اختبارات الاستدلال لها دور فعّال في اتخاذ قرارات الاختيار أو التوظيف، إلا أن عامل تأثيرها ما زال متواضعا، حيث أن اختبارات الاستدلال لا تعتبر مؤشرا نموذجيا إلا لأقل من 0.30 من متغيرات الأداء الوظيفي.
ليس مدهشاً أيضاً أن شميدت وهنتر قد وجدا أن اختبارات الاستدلال هي أكثر تنبؤاً لأداء الشخص في الأدوار الإدارية مع شرعية إجمالية تصل إلى 58%. أما عن تنبؤها لأداء الشخص في الوظائف الفنية التي لا تتطلب خبرات عميقة فشرعيتها الإجمالية تصل إلى 0.23. فضلاً عن ذلك، فقد وجد العالمان أن إضافة الاختبارات المهنية إلى جانب اختبارات الاستدلال تعزز تنبئ الأداء الوظيفي، كما أن إضافة الاختبارات الشخصية أو المقابلة الوظيفية المنظمة إلى جانب اختبارات الاستدلال أيضا تعزز التنبؤ. هذا يثبت بوضوح صحة نظرية الإدراك المتعدد (multiple intelligences). نتيجة لذلك يمكننا أن نستنتج أن اختبارات الاستدلال تقيّم مظهر واحد فقط من المهارات والقدرات التي تحدد الأداء الوظيفي. مثلاً، هناك طرق اختيار أخرى (مثل اختبارات الشخصية، الاختبارات المهنية، والمقابلات المنظمة...الخ) يجب أن تستخدم إلى جانب اختبارات الاستدلال بهدف تقييم القدرات والمهارات الأخرى التي تساهم في جعل الأداء الوظيفي ناجحا.
العلاقة بين الشخصية والأداء الوظيفي
في بحث جديد ومهم للعلماء باريك ومونت وجدج والذي نشر في عام 2001 قاموا خلالها بتحليل من الدرجة الثانية (analysis meta) مختبرين العلاقة بين الشخصية والأداء الوظيفي. جمع هؤلاء الباحثين النتائج من 11 بحث من البحوث الكاشفة للعلاقة بين الــعوامل النفسية الخمس والأداء الوظيفي. توصلوا من خلال بحوثهم إلى درجات شرعية تصل إلى معدل 0.3 لتنبئ الأداء الوظيفي من اختبارات الشخصية. اظهر العلماء أيضاً نمط متجانس للعلاقات بين كل من سمات الــعوامل النفسية الخمس والأداء الوظيفي (مثلاً وجدت سمة كون الشخص اجتماعيا كمتنبأة للأداء في الوظائف التي تتطلب عمل الفريق، ولكن ليس في الأدوار المهنية الأخرى). نتائج بحوثهم أيضاً متوافقة مع أبحاث شميدت وهنتر (1998) ، اللذان وجدا أنه بالاضافة إلى أن سمات الشخصية محدودة في تنبئها للأداء الوظيفي، إلا أن ضمّ مقاييس الشخصية إلى جانب اختبارات الاستدلال تحسنّ تنبؤ الأداء الوظيفي.
اكتشافات باريك والآخرون (2001) متوافقة مع نظرية الإدراك المتعدد، مشيرة بأن الأداء الوظيفي الناجح متوقف على تشكيلة عوامل تضم نطاق واسع من مختلف أنواع القدرات والمهارات (ليس فقط القدرة الذهنية العامة أو الشخصية أو التعلم أو الخبرة...الخ). بناءا على ذلك فإن الهدف من تقييم القياس النفسي الحديث هو تزويد مسؤولي التوظيف باختبارات موثقة وشرعية و التي يمكن أن تستخدم مع إجراءات تقييم أخرى لتمكنهم من كشف أفضل سمات الأفراد المتقدمين للحصول على وظيفة من حيث القدرات والمهارات الشخصية.
For further information please contact Arabian Assessment & Development Centre | P.O. Box 500301 | Dubai Knowledge Village | Dubai | United Arab Emirates | Ph: +971-4-390-0799 |
Fax: +971-4-366-4618| Email: steve@arabianassessment.ae